الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
276
تفسير روح البيان
من الصفات الغالبة كالدابة قال الراغب يقال جبيت الماء في الحوض جمعته والحوض الجامع له جابية ومنه استعير جبيت الخراج جباية قيل كان يقعد على الجفنة ألفا رجل فيأكلون منها وكان لمطبخه كل يوم اثنا عشر ألف شاة والف بقرة وكان له اثنا عشر الف خباز واثنا عشر الف طباخ يصلحون الطعام في تلك الجفان لكثرة القوم وكان لعبد اللّه بن جدعان من رؤساء قريش وهو ابن عم عائشة الصديقة رضى اللّه عنها جفنة يستظل بظلها ويصل إليها المتناول من ظهر البعير ووقع فيها صبي فغرق وكان يطعم الفقراء كل يوم من تلك الجفنة وكان لنبينا صلى اللّه عليه وسلم قصعة يحملها أربعة رجال يقال لها الغراء اى البيضاء فلما دخلوا في الضحى وصلوا صلاة الضحى اتى بتلك القصعة وقد ثرد فيها فالتفوا حولها اى اجتمعوا فلما كثروا جثا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال أعرابي ما هذه الجلسة فقال عليه السلام ( ان اللّه جعلني عبدا كريما ولم يجعلني جبارا عنيدا ) ثم قال ( كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها يبارك فيها ) قال في الشرعة ولا بركة في القصاع الصغار ولتكن قصعة الطعام من خزف أو خشب فإنهما أقرب إلى التواضع . ويحرم الاكل في الذهب والفضة وكذا الشرب منهما . ويكره في آنية النحاس إذا كان غير مطلىّ بالرصاص . وكذا في آنية الصفر وهو بضم الصاد المهملة وسكون الفاء شئ مركب من المعدنيات كالنحاس والأسرب وغير ذلك يقال له بالفارسية [ روى ] بترقيق الراء فإنه بتفخيمها بمعنى الوجه وَقُدُورٍ راسِياتٍ القدر بالكسر اسم لما يطبخ فيه اللحم كما في المفردات . والجمع قدور . والراسيات جمع راسية من رسا الشيء يرسو إذا ثبت ولذلك سميت الجبال الرواسي والمعنى وقدور ثابتات على الأثافي لا تنزل عنهما لعظمها ولا تحرك من أماكنها وكان يصعد عليها بالسلال وكانت باليمن [ وهنوز در بعض از ولايات شام ديكهاى چنين از سنك تراشيده موجودست ] وكانت تتخذ القدور من الجبال أو هي قدور النحاس وكانت موضوعة على الأثافي أو كانت اثافيها منها كما في الكواشي وفي التأويلات النجمية يشير بقوله ( وَجِفانٍ ) إلى آخره إلى مأدبة اللّه التي لا نهاية لها التي يأكل منها الأولياء إذ يبيتون عنده كما قال عليه السلام ( أبيت عند ربى يطعمني ويسقيني ) اعْمَلُوا يا آلَ داوُدَ فنصبه على النداء والمراد به سليمان لان هذا الكلام قد ورد في خلال قصته وخطاب الجمع للتعظيم أو أولاده أو كل من ينفق عليه أو كل من يتأتى منه الشكر من أمته كما في بحر العلوم والمعنى وقلنا له أو لهم اعملوا شُكْراً نصب على العلة اى اعملوا له واعبدوه شكرا لما أعطيتكم من الفضل وسائر النعماء فإنه لا بد من اظهار الشكر كظهور النعمة أو على المصدر لا عملوا لان العمل للمنعم شكر له فيكون مصدرا من غير لفظه أو لفعل محذوف اى اشكروا شكرا أو حال اى شاكرين أو مفعول به اى اعملوا شكرا ومعناه انا سخرنا لكم الجن يعملون لكم ما شئتم فاعملوا أنتم شكرا على طريق المشاكلة قال بعض الكبار قال تعالى في حق داود ( وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا ) فلم يقرن بالفضل الذي آتاه شكرا يطلبه منه ولا اخبر انه أعطاه هذا الفضل جزاء لعمل من اعماله ولما طلب الشكر على ذلك الفضل بالعمل طلبه من آل داود لامنه ليشكره الآل على ما أنعم به على داود فهو في